القاضي النعمان المغربي
442
المجالس والمسايرات
ذلك بكثير مطعم ولا مشرب ولا نكاح ولا طرب ، وما تلذّذه إلّا بالحكمة ، ومثل هذه التذكرة والمواعظ الحسنة . ولقد انتبه لأمره « 1 » ابن واسول ، وهو أسير في عقلته ، على غباوته وغلظ طبعه ، وقد سأل عن أحواله في لياليه وأيّامه ، فأخبر أنّه إذا أصبح خرج من منزله وجلس في مجلسه ودخل إليه خاصّة أوليائه وخدمه ، فلا يزال جالسا إلى أن ينتصف النهار ويحضر وقت الغداء ، وهو / - طول ذلك - في وجوه ما يأمر به ويحكمه من أمر المملكة ، والحديث في مثل هذا من العلم والحكمة . وإذا حضر وقت قيامه دخل فطعم وصلّى ونام نومة ، ثمّ قام فصلّى العصر وخرج إلى مثل ما كان عليه ، ولا يزال كذلك إلى اللّيل ، ثمّ يدخل ويحضر خاصّته وينظر في الكتب والعلوم ويؤلّف الكتب أكثر ليله . فهذا دأبه إلّا أن يخرج في بعض الأيّام لما يخرج إليه من [ الا ] طّلاع [ على أحوال ] الناس والتفرّج ، فيركب في صدر النّهار ثمّ يعود فيجلس في آخره . فعجب ابن واسول من هذا عجبا شديدا وقال : إذا كان هذا مع إقبال الدنيا والسّعة والعز وعنفوان / الشبيبة والقدرة ، فما عبد اللّه بمثل هذا . فصل من كتاب كتب به المعزّ ( صلع ) إلى طاغية الرّوم في أمر أهل أقريطش « 2 » : 233 - قال : وكان طاغية الرّوم « 3 » قد رغب إلى أمير المؤمنين المعزّ لدين اللّه ( ص ) في الموادعة ، وبذل له على ذلك أموالا ، وكانت رغبته إليه في الموادعة مدّة طويلة أو أبديّة إن وجد ذلك . فرأى الإمام ،
--> ( 1 ) الحديث الآن عن المعز . ( 2 ) قضية جزيرة إقريطش : نشر حسن إبراهيم حسن وطه أحمد شرف في ملاحق كتابهما رسالتي المعز إلى الاخشيد صاحب مصر وإلي الإمبراطور البيزنطي ، نقلا عن المجالس والمسايرات ( انظر « المعز لدين اللّه » طبعة 1947 بالقاهرة ، ص 303 و 321 ) . هذا ، وقد حلل فرحات الدشراوي كلا من الرسالتين ومن ملخص كلام مبعوث أهل الجزيرة إلى المعز في فصل نشر بمجلة الكراسات التونسية Les Cahiers de Tunisie سنة 9591 ص 317 تحت عنوان : La Crete dans le conflit entre Byzance et al - Mulzz ثم نشر رسالتي المعز إلى الإمبراطور ورسالته إلى الأمير الإخشيدي في العدد الثاني من حوليات الجامعة التونسية سنة 1965 ص 28 - 35 . هذا وقد كتبنا في المتن « أقريطش » بفتح الهمزة - أو كسرها - تبعا لما جاء في معجم البلدان ( 1 / 236 ) . أما في حواشينا ، فقد اقتصرنا على الاسم المصطلح عليه اليوم ، بدون همز . ( 3 ) الإمبراطور قسطنطين السابع .